طاهر سليمان حموده
119
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
الغوري يقدره ويعرف مكانته ، ولكنه اعتذر عن ذلك بأنه يرى النبي صلى اللّه عليه وسلم يقظة ، ويخشى على نفسه أن يجتمع بالغوري فيحتجب النبي صلى اللّه عليه وسلم عنه « 1 » ، ونحن لا نستبعد صدور مثل هذا القول عن السيوطي ، فليست القصة من قبيل المنقبيات التي رواها له الشعراني ، فقد ألف السيوطي رسالة في « إمكان رؤية النبي والملك » سماها بتنوير الحلك « 2 » ، وقد حشد فيها كثيرا من الأحاديث والآثار عن الصحابة والتابعين والأولياء التي يستدل بها على إمكان ذلك ، كما أورد أسماء كثيرين ممن وقعت لهم هذه المكاشفات ، وبالرغم من أنه لم يصرح في رسالته بحدوث الرؤية له ، فإن ما ذكره ودافع عنه يشهد لصحة ما نذهب إليه من صدق نقل الرواية السابقة عنه . ولست هنا بصدد مناقشة صحة الموضوع فذلك لا يفيدنا في شيء ، وإنما يهمنا ما يوحي به من دلالات وما يفسره لنا من الاتجاه الذي سار فيه الرجل في المرحلة الأخيرة من حياته وهو اتجاه التصوف العملي . وفاته : لبث السيوطي في المرحلة الأخيرة من حياته على حاله التي قدمنا تفصيلها حتى وافاه أجله سحر ليلة الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى عام 911 ه الموافق ( 18 أكتوبر عام 1505 م ) وكان مرضه سبعة أيام بورم شديد في ذراعه اليسرى يقال إنه خلط أو انحدار ، وقد استكمل من العمر إحدى وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يوما ، وكان له مشهد عظيم ، ودفن بحوش قوصون خارج باب القرافة من جهة الشرق ، وقبره ظاهر وعليه قبة « 3 » . وقد ذكر ابن اياس هذا التاريخ نفسه بيد أنه جعل وفاته يوم الخميس ، كما أخطأ في حساب عمره حيث جعله اثنين وستين عاما وأشهرا « 4 » . والصحيح ما
--> ( 1 ) ذيل الطبقات الكبرى ورقة 14 ص 28 . ( 2 ) الرسالة بكتاب الحاوي للفتاوي ج 2 ص 437 - 460 . ( 3 ) ذيل الطبقات الكبرى ورقة 23 ص 45 ، شذرات الذهب ج 8 ص 55 . ( 4 ) ابن إياس ج 4 ص 83 .